الشيخ محسن العراقي

33

الولاية الإلهية وولاية الفقيه

الانقياد ، وعالم بكل ما فرضه اللّه سبحانه وتعالى وقرّره بشأن الإنسان وإدارة حياته وتوجيهها في شؤونها المختلفة وشعبها المتنوّعة . اما الوصف الثالث : فلا بد مع كل ما ذكرناه ان يكون القائد منصوبا من قبل اللّه سبحانه وتعالى للقيادة والحكم ، لتكون طاعته طاعة للّه والانقياد له انقيادا للّه سبحانه وتعالى . اما القيادة الّتي لا تكتسب شرعيتها من قبل اللّه تعالى فلا يحق للانسان الخضوع لها والانقياد إليها ، فان طاعة غير اللّه خروج عن طريقة التوحيد كما أسلفنا توضيحه من قبل . وإرادة الانسان واختياره فانّها لا ترتفع فوق الانسان نفسه أي انها لا تستطيع أن تضفي بالشرعية لقيادة تريد أن ترتفع فوق إرادة الانسان نفسه وتوجّه إرادته وتأمره وتنهاه . فما قيمة الآمر والناهي الذي لا يكتسب شرعية الأمر والنهي إلّا من المأمور ؟ وما قيمة المطاع الذي لم تستند طاعته إلّا إلى إرادة المطيع ؟ فما حق المطاع على المطيع لو أراد المطيع أن يتجاوز إرادة المطاع ؟ وما هو الأساس العقلي والمنطقي الذي يفرض على الانسان أن يخضع للجهة التي ليس لها عليه من حق إلّا الّذي فوّضه لها الإنسان نفسه وله ان يسترد الذي أعطى كما حق له أن يعطي ؟ وبكلمة واحدة : فان البديهة تحكم بأن من السخف أن يفرض الإنسان على نفسه من يحكم عليه بحيث لا يحق له الخروج عن طاعته ولا التخلف عن حكمه .